Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Untitled Document

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player


المكتب الالكتروني


مقالات ودراسات: سياتل‏..‏ الجذور والأبعاد

إن ماحدث في مفاوضات سياتل ماهو إلا حلقة في سلسلة حلقات صراع القوي والمصالح في اطار صياغة قواعد الإدارة الدولية للاقتصاد العالمي‏,‏ أي انه ليس بجديد‏,‏ بل أقول انه كان متوقعا‏,‏ فلقد احتدم الخلاف بين المصالح الاقتصادية السياسية بين أوروبا والولايات المتحدة في أثناء جولة أورجواي‏1993/86‏ حول ذات الموضوعات التي اختلفوا فيها في سياتل والتي كان السبب الرئيسي في افشالها‏,‏ وهو المسألة الزراعية والخدمات‏,‏ وكادت هذه الخلافات تفشل دورة أورجواي ـ إلا ان المفاوضات استمرت رغم ان الكونجرس الأمريكي كان قد حدد عام‏1989‏ للإدارة الأمريكية لتنتهي المفاوضات خلاله‏.‏

الواقع ان ظروف الاقتصاد الامريكي وغيره من الاقتصادات المتقدمة هي التي أملت التوصل الي اتفاقيات أورجواي‏.‏ ومرة أخري نجد أن ظروف هذه الاقتصادات هي التي أدت الي عدم التوصل الي اتفاق في سياتل‏,‏ وكأن الدول النامية ومصالحها لا وجود لها في كلتا الحالتين‏,‏ إذ تميزت المفاوضات الأخيرة بفتور الحماس لدي مختلف دول العالم في التوصل الي اتفاقيات وجاءت المفاوضات لتعكس ذلك‏.‏
إذ‏:‏
‏*‏ قدمت كل مجموعة من الدول خاصة الفاعلة اقتصاديا قائمة من المطالب وهي تعلم سلفا انها لن تكون محلا للقبول من المجموعة الأخري‏,‏ بل إن بعضها بالغ في مطالبه كالمجموعة الأوروبية رغبة منها في عدم التوصل الي اتفاق وكان هذا الخلاف واضحا في جنيف ثم انتقل معهم الي سياتل‏.‏
‏*‏ إن ظروف الولايات المتحدة لا تدعو لضرورة التوصل الي اتفاق في هذا التوقيت‏:‏ فالاقتصاد الأمريكي يحقق معدلات نمو وتطورا علميا وتكنولوجيا غير مسبوق ويتسم بارتفاع الأداء في ظل القواعد السارية‏,‏ ومن ثم إن لم يجن اكثر من الاتفاقيات الجديدة فلا داعي لها‏,‏ ومن هنا لم تقدم الولايات المتحدة أي تنازلات من جانبها‏,‏ بل أصرت علي اثارة موضوعات محل رفض من الدول المتقدمة مثل الزراعة‏,‏ ومن الدول النامية مثل التجارة والبيئة وحقوق العمل‏..‏ الخ‏,‏ الولايات المتحدة ستشهد انتخابات رئاسية في نهاية عام‏2000,‏ ومن ثم لا تريد الإدارة الأمريكية اغضاب اتحادات العمال بها وجماعات الضغط الآخري مثل جماعات الخضر وحقوق الانسان حرصا علي مصالح الحزب الحاكم‏.‏ إن الولايات المتحدة تدخل في تكتلات اقليمية في أمريكا الشمالية مثل النافتا‏,‏ الأبك‏,‏ وفي الطريق الي أمريكا اللاتينية وهي تراهن علي كل ذلك‏.‏

‏*‏ إن أوروبا لا تريد فتح الملف الزراعي لحساسية هذه المسألة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا في دول الاتحاد الأوروبي خاصة فرنسا‏,‏ والشاهد علي ذلك المظاهرالتي عمت مختلف المدن في هذه الدول‏,‏ ولعل تعقد الموقف حيال هذه المسألة كان أحد الأسباب الرئيسية لافشال المفاوضات‏.‏ لذا أصرت أوروبا ومعها اليابان علي تقديم مطالب مضادة مثل الربط بين التجارة والاستثمار والتجارة والمنافسة لاثارة موضوع الاغراق الذي تفرط الولايات المتحدة في اساءة استخدامه‏.‏ إذ تفرض الولايات المتحدة رسوم اغراق علي اكثر من‏300‏ حالة؟‏!‏ تدعي فيها ذلك‏.‏ وهي المطالب التي ترفضها أمريكا باصرار‏.‏

الدول النامية أظهرت بعض التنسيق في مواقفها وأبدت عدم استعدادها للتوصل الي اتفاقيات جديدة‏,‏ إذ مازالت تعاني عسر هضم اتفاقيات اورجواي‏.‏ وأبدت معارضتها ربط التجارة بالعمل أو ربطها بالبيئة خشية ان يوظف ذلك لتحقيق مصالح تجارية للدول المتقدمة‏..‏ الخ‏.‏

لكل هذا لم يتم التوصل الي اتفاق علي ماطرح من موضوعات في سياتل أو الاتفاق علي اجندة لدورة الألفية القادمة‏.‏

إلا أنه مع هذا الفشل يجب ألا نبالغ في نتائجه‏,‏ إذ لا يعني توقف التحرك نحو المزيد من تحرير التجارة العالمية‏,‏ وإنما تعد سياتل ـ كما ذكرنا ـ حلقة ضمن حلقات عديدة‏.‏ والدليل علي ذلك أن هناك مفاوضات مستمرة بين دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لتقريب وجهات النظر‏.‏ ويشهد علي ذلك أيضا ما ذكره الرئيس كلينتون لـ

‏cnn‏



يوم الجمعة‏1999/12/24,‏ أننا سنكسب علي الأجل الطويل‏,‏ وكأن الولايات المتحدة تريد التوصل الي اتفاق ولكن في الوقت الذي تريده ويتفق مع مصالحه‏,‏ا وهو مايذكرنا بموقفها من إنشاء منظمة التجارة الدولية في نهاية الأربعينات والتي لم تقبلها الا في ظل دورة أورجواي أي بعد نحو خمسين عاما تقريبا‏.‏
ومع هذا فإن ماحدث وبالطريقة التي حدث بها جعل ليس فقط الحكومات بل شعوب الدول المختلفة مفتوحة الأعين علي مايدور في المنظمات الدولية وزاد من حجم الشكوك المرتبطة بها‏.‏

ومن جانبنا ومع كل ماسبق نعتقد ان ماحدث في سياتل كان له بعض الجوانب الايجابية حيث عمل علي‏:‏

‏1‏ـ زيادة وعي من الشعوب خاصة في العالم الثالث بماهية منظمة التجارة العالمية وحجم التحديات التي تواجهها علي الصعيد المحلي والصعيد العالمي‏,‏ وضرورة العمل الجاد والحقيقي للاستفادة من الفرص المتاحة والتغلب علي الصعاب القائمة‏,‏ أي تطوير الذات من مختلف الجوانب‏,‏ وأن علي هذه الشعوب أن تطالب بحقوقها الاقتصادية علي المستوي العالمي بطرق مشروعة‏,‏ ووجوب ان يكون صوتها مسموعا للجميع‏.‏

ـ تأكيد أهمية التنسيق بين الدول النامية بعضها ببعض وايجاد التكتلات الاقليمية ليس فقط لتوسيع الأسواق ولكن أيضا لتعزيز قدراتها التنافسية عالميا حتي تستطيع ان تسهم بفعالية في صياغة قواعد الاقتصاد العالمي وأن تدرك الدرس بأن المكانة العالمية تنتزع وتكتسب ولا تمنح في هذا العالم‏,‏ وهذا يدفعنا للتذكير بأن ضرورة تفعيل السوق العربية المشتركة أصبح مطلبا ملحا وضرورة قومية‏.‏

ـ إبراز أهمية الجوانب الاجتماعية لعملية التحرير الاقتصادي‏,‏ واذا كان العمال يتظاهرون في الدول المتقدمة ـ علي حساب مصالح الدول النامية ـ فما بالنا بالنسبة لعمال الدول النامية‏.‏ لذا يجب أن يكون التحرير عادلا ومتوازنا‏.‏

ـ ادراك ان الطريق الي العولمة الاقتصادية علي نفس القواعد السابقة وفرض قواعد عامة علي كل الدول دون تفرقة لن يؤدي الي ايجاد عالم واحد متحرر اقتصاديا‏,‏ بل سيؤدي الي ايجاد عوالم عديدة متفاوتة الحظوظ والثروات بين متقدم وثري وفقير علي مختلف الدرجات علي نفس الكرة الأرضية‏,‏ وهو ماقد يؤدي الي احداث القلاقل والعودة الي ظهور النزاعات القومية والانغلاقية تحت مسميات عديدة‏.‏

ـ أن تدرك الولايات المتحدة أنها إذا استمرت في انانيتها يمكن أن يقال لها لا‏.‏ ليس من الدول الكبري الأخري فقط‏,‏ ولكن من الدول النامية ايضا‏,‏ وان من حق الأخيرة ان تطالب بمراجعة بعض الاتفاقيات المجحفة بها مثل العملية الفكرية‏,‏ الاغراق‏,‏ الجوانب التجارية للاستثمار‏..‏ الخ‏.‏

ـ إبراز اهمية ان تحترم الدول المتقدمة وعودها والتزاماتها امام الدول النامية‏,‏ حيث لم يحدث شيء من ذلك كما تم الاتفاق عليه في أورجواي‏.‏

وفي النهاية علي الدول النامية ان تحسن استغلال الجوانب الايجابية وتوظفها لصالحها في اطار فهمها لقواعد اللعبة الاقتصادية الدولية‏.‏

والله تعالي وراء القصد

بقلم : السيد أحمد عبدالخالق


مدير مركز الدراسات السياسية والدولية كلية الحقوق ـ جامعة المنصورة (آنذاك)


منشور في جريدة الاهرام

بتاريخ :الجمعة ‏‏29 من رمضان 1420 هـ / 6 يناير 2000 / السنة 124 / العدد 41303

باب قضايا وآراء

أرسلت في الأربعاء 07 يوليو 2010 بواسطة admin
 
· الأخبار بواسطة admin · · الأخبار بواسطة admin

أكثر مقال قراءة عن :
الاقتصاد السياسي..لحماية الملكية الفكرية


المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


"سياتل‏..‏ الجذور والأبعاد" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل


Copyright © 2010 Dr-elsayed.com - All rights reserved